محمد الريشهري

62

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

بيد أنّ الأمر لم يمضِ إلى مداه وغايته على هذه الشاكلة ؛ إذ سرعان ما حصل الانقلاب بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتغيّر الواقع ، وراح البعض يقلب الأُمور وهو يسعى أن يُلبس رداء الخلافة غير أهله . لكن هيهات ! حيث لم يشقّ الشكّ طريقه إلى هذه الفضائل أبداً ، ولم ينفذ الظلام إلى هذا النور المتبلّج ، فراح القوم يبحثون عن ذرائع أُخرى فما الذي فعلوه ؟ لقد سَعوا بعد مدّة أن يشكّكوا من جهة في دلالة هذا الحديث الشريف على " الإمامة والولاية " ، ويثيروا الشبهات من جهة ثانية حول سنده . لقد توفّرنا على إيراد نصوص كثيرة في المتن ، ونودّ الآن أن نسلّط الضوء على بعض الحقائق الكامنة في الحديث من خلال دراسة وتحليل محتواه وسنده ودلالته ، وذلك في إطار النصوص التي مرّت ومعلومات أُخرى . سنمضي مع هذه الجولة التحليليّة من خلال العناوين التالية : 1 - سند الحديث حديث الغدير من أبرز الأحاديث النبويّة وأكثرها شهرة ، صرّح بصحّته بل بتواتره عدد كبير من المحدّثين والعلماء ( 1 ) . على سبيل المثال : نقل ابن كثير عن الذهبي : " وصدر الحديث ( من كنت مولاه فعليّ مولاه ) متواتر ، أتيقّن أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قاله " ( 2 ) . وقال الذهبي في رسالته : حديث " من كنت مولاه فعليّ مولاه " ممّا تواتر ، وأفاد القطع بأنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قاله ، رواه الجمّ الغفير والعدد الكثير من طرق

--> ( 1 ) راجع : نفحات الأزهار : 6 / 377 . ( 2 ) البداية والنهاية : 5 / 214 .